عبد العزيز الدريني

62

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

الخيل والإبل ، وأذرك ترأس وترتع فيقول بلى يا رب ، فيقول : أفظننت أنك ملاقىّ ؟ فيقول لا ، فيقول : إني أنساك كما نسيتنى . ومنهم من ينكر الكفر ، ومنهم الذين يقولون : ( وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) فيختم على أفواههم وتنطق جوارحهم بالشهادة عليهم كما أخبر اللّه تعالى . ثم إن اللّه تعالى مع علمه بأعمال العباد يظهر العدل ، ويقيم الحجة فتنصب الموازين لوزن الأعمال . ويؤتى بالصحف التي كتبتها الملائكة على العباد فيخلق اللّه تعالى فيها ثقلا وخفة على قدر الأعمال ويؤتى بكل إنسان فتوضع صحيفة حسناته في كفة ، وصحيفة سيئاته في كفة حتى يتبين له ولغيره رجحانه ونقصانه ، وتتطاير الصحف فيعطى لكل عبد كتاب فيه جميع أعماله يقرؤه من كان يكتب ومن لا يكتب ، كل ذلك إظهارا للعدل ، ثم يتعلق المظلومون بالظالمين ، هذا يقول هذا قتلني ، وهذا يقول هذا ضربني ، وهذا يقول هذا أخذ مالي أو غشّنى في معاملة أو بخسنى في وزن أو كيل ، أو شهد علىّ بزور ، وهذا يقول هذا سبني أو شتمني أو اغتابنى أو استهزأ بي أو نظر إلىّ نظرة كبر أو احتقار ، فتفرق حسنات الظالم على المظلومين ، فإذا لم يبق حسنة جعل على الظالم من سيئات المظلوم حتى يستوفى كل ذي حق حقه ، فإن الرجل ليأتي بحسنات كثيرة فيأخذها خصومه وتطرح عليه سيئات ما كان عملها ، فيقول ما هذا ؟ فيقال سيئات من ظلمته . وروى « أن الناس يقفون في الظّلمة أربعين سنة ، فإذا تجلى اللّه تعالى لفصل القضاء أمر المؤمنين بالسجود فيسجدون ويؤمر غيرهم فلا يستطيعون ذلك وهو قوله تعالى : ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) يعنى الكفار ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) ( وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ ) في الدّنيا ( إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ ) فلا يسجدون ، ثم يقال للمؤمنين ارفعوا رءوسكم فيرفعون رؤوسهم وقد أعطى كل مؤمن نورا على قدر عمله ، واحد كالشمس ، وآخر كالنجم وآخر كالمصباح ؛ فإذا وقع السؤال ونصبت الموازين للأعمال ، وتطايرت الكتب ، ووضع الصراط على متن جهنم أحدّ من السيف ، وأرقّ من الشعر يؤمر الناس بالجواز عليه ، فأول